عبد الرحمن بدوي

مقدمة 20

أرسطو عند العرب

4 - وهذا يقودنا إلى الشهرستاني الذي ينقل كثيرا عن شروح ثامسطيوس في عرضه لمذهب أرسطو كما قال في النص السالف . وقد ذكر خاصة مقالة اللام في عدة مواضع هي : ( ا ) « وقال ( أي أرسطو ، تبعا لشرح ثامسطيوس في غالب الظن ) في كتاب « أثولوجيا » من حرف اللام : إن الجوهر يقال على ثلاث أضرب : اثنان طبيعيان ، وواحد غير متحرك . قال : إنا وجدنا المتحركات على أثر اختلاف جهاتها وأوضاعها ، ولا بد لكل متحرك من محرّك . فإما أن المحرك يكون متحركا فيتسلسل القول ولا ينحصر ؛ وإلا فيستند إلى محرك غير متحرك . ولا يجوز أن يكون فيه شئ ما بالقوة : فإنه يحتاج إلى شئ آخر يخرجه من القوة إلى الفعل . فالفعل إذا أقدم على ما بالقوة . وكلّ جائز وجوده ففي طبيعته معنى ما بالقوة ، وهو الإمكان والجواز ؛ فيحتاج إلى واجب به يجب . وكذلك كل متحرك فيحتاج إلى محرك . فواجب الوجود بذاته ذات وجودها غير مستفاد من وجود غيره ؛ وكل موجود فوجوده مستفاد عنه بالفعل ، وجائز الوجود له في نفسه وذاته الإمكان . وذلك إذا أخذته بشرط علته فله الوجوب ، وإذا أخذته بشرط لا علته ( فله ) الامتناع . » ( ب ) « المسألة الثانية : في أن واجب الوجود واحد ( في المطبوع : واحدا ) : أخذ أرسطوطاليس يوضح أن المبدأ الأول واحد من حيث أن العالم واحد ، ويقول إن الكثرة بعد الاتفاق في الحد ليست هي كثرة العنصر . وأما ما هو بالآنية الأولى فليس له عنصر تمام قائم بالفعل ، لا يخالط القوة . فإذا المحرك الأول واحد بالكلمة والعدد ، أي الاسم والذات . قال : فمحرك العالم واحد . - هذا نقل ثامسطيوس » . و ( ا ) تشير إلى ص 12 بعد ؛ و ( ب ) تشير إلى ص 19 س 10 وما يليه . وهذان الموضعان ( خصوصا الثاني ) هما اللذان أشار فيهما صراحة إلى شرح ثامسطيوس . أما المواضع الأخرى وهي ما يتلو الكلام السابق مباشرة حتى ص 115 س 3 هامش ؛ فهي مأخوذة عن مقالة اللام ولعل ذلك عن شرح ثامسطيوس كذلك كما يفهم من عبارته الاستهلالية لكل مقاله عن أرسطو . فلتراجع في مواضعها ، ولا حاجة إلى إيرادها هنا . ومن السهل أن يستخلص منها شرح ثامسطيوس على نحو ملخّص إجمالى . ثم نرى الشهرستاني يشير في موضع آخر إلى شرح ثامسطيوس هذا لمقالة اللام ، وذلك